محمد بن جرير الطبري
588
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
امر لم يزل يصنع في أهل الفيء ، وانما عمل عمر والمسلمون في هذا الجزاء والذمة على اجريا ما عمل به رسول الله ص في ذلك ، وقد كان بعث خالد بن الوليد من تبوك إلى دومه الجندل ، فأخذها عنوه ، وأخذ ملكها أكيدر بن عبد الملك أسيرا ، فدعاه إلى الذمة والجزاء ، وقد أخذت بلاده عنوه ، وأخذ أسيرا ، وكذلك فعل بابني عريض ، وقد أخذا فادعيا انهما اوداؤه ، فعقد لهما على الجزاء والذمة ، وكذلك كان امر يحنه ابن رؤبة صاحب ايله وليس المعمول به من الأشياء كرواية الخاصة ، من روى غير ما عمل به الأئمة العدول المسلمون ، فقد كذب وطعن عليهم . وعن سيف ، عن حجاج الصواف ، عن 9 مسلم مولى حذيفة 3 ، قال : تزوج المهاجرون والأنصار في أهل السواد - يعنى في أهل الكتابين منهم ، ولو كانوا عبيدا لم يستحلوا ذلك ، ولم يحل لهم ان ينكحوا إماء أهل الكتاب ، لان الله تعالى يقول : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا » الآية ، ولم يقل : فتياتهم من أهل الكتابين . وعن سيف ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، قال : بعث عمر بن الخطاب إلى حذيفة بعد ما ولاه المدائن وكثر المسلمات : انه بلغني انك تزوجت امراه من أهل المدائن من أهل الكتاب فطلقها فكتب اليه : لا افعل حتى تخبرني : ا حلال أم حرام ، وما أردت بذلك ! فكتب اليه : لا بل حلال ، ولكن في نساء الأعاجم خلابة ، فان أقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم فقال : الان ، فطلقها . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أشعث بن سوار ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : شهدت القادسية مع سعد ، فتزوجنا نساء أهل الكتاب ، ونحن لا نجد كثير مسلمات ، فلما قفلنا ، فمنا من طلق ، ومنا من امسك . وعن سيف ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، قال :